الشيخ الأنصاري
44
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الشرعية مبنيّة غالبا عليه ؛ لأنّ الدليل إنّما يتمّ لو لم يتطرّق إليه المعارض من نسخ وغيره ، وإنّما يعلم نفي المعارض بالاستصحاب . وفي المنية احتجّ عليه بأنّ أكثر الأحكام الشرعية مبنيّة على الاستصحاب ، فيكون حجّة . أمّا الأوّل : فلأنّ الدليل إنّما يجب العمل به إذا لم يطرأ عليه ما يزيل حكمه إمّا مطلقا كالناسخ ، أو بعض مدلولاته كالتخصيص للعامّ والتقييد للمطلق ، أو معارضة دليل راجح عليه ولا وسيلة إلى العلم بانتفاء « 1 » ذلك إلّا من الاستصحاب . وأمّا الثاني : فبيّن . وفي الرسالة الاستصحابية : ومنهم من أنكر حجّية الضرب الأوّل ، لكن نجد من الجميع حتّى المنكر مطلقا أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، مثلا يقولون : الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، فكذلك لغة « 2 » ؛ لأصالة عدم النقل ، ويستدلّون أيضا بأصالة بقاء المعنى اللغوي ، فينكرون الحقيقة الشرعية ، إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع « 3 » . وفي بعض شروح المنهاج للإسنوي « 4 » : وأيضا لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يكن الأحكام الشرعية « 5 » في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثابتة في زماننا أصلا ؛ لجواز تطرّق النسخ عليها ، فلم تبق « 6 » ثابتة ، لكنّ الأحكام الثابتة في زمانه صلّى اللّه عليه وآله باقية في زماننا بالاتّفاق ، ولم يكن دليل « 7 » عليها غير الاستصحاب « 8 » ، انتهى . ووجه دلالة هذه الحجّة على خروج استصحاب العدم من حريم الخلاف هو أنّ عدم اعتبار تلك الأصول العدمية إنّما جعل تاليا في الشرطية التي يطلب منها اعتبار
--> ( 1 ) . في المصدر : ببقاء . ( 2 ) . « ج ، م » : بعد ، وفي المفاتيح : لغته . ( 3 ) . الرسائل الأصولية ( رسالة الاستصحاب ) : 424 . ( 4 ) . في المصدر : - للإسنوي . ( 5 ) . في « ل » والمصدر : الشرعية الثابتة . ( 6 ) . في المصدر : فلم يبق . ( 7 ) . في المصدر : - دليل . ( 8 ) . مفاتيح الأصول : 644 .